طراطيش كلام

يناير 14, 2011

إذا الشعب يوما أراد الحياة …عندما غير التونسيون أنفسهم … تغير من يحكموهم

Filed under: Uncategorized — shrkhm @ 7:53 م

بقلم : محمد أبوشرخ

سنقف طويلا أمام التغيير الذي حدث في تونس ، فهي المرة الأولى في التاريخ العربي الحديث التي يتمكن فيها شعب عربي من إحداث تغيير حقيقي في أعلى درجة من مستوىات الحكم ، دون أن يكون هذا التغير معتمد على انقلاب عسكري كما حدث في مصر والسودان وموريتانيا أو مؤامرة سياسية كما حدث في قطر أو تدخل أجنبي كما حدث في العراق ، وبالتالي فإن القرار تجاوز كل الأطر التقليدية التي اعتاد العرب على أن تتخذ لهم قراراتهم ، من قيادات سياسية تاريخية ومن أحزاب ومن عسكر وحتى الطبقات المثقفة ، ليصبح الشارع بمكوناته الثائرة هو صاحب القرار ، وبالتالي سقطت محاولات تسكينه التي افترضت أن هذا الشعب سيرضى بالفتات وسيعود للتدجين .

إذا ما الذي حدث ؟ وما الذي نقل هذا الشعب من حالة السكون إلى حالة الفعل ؟ ويا له من فعل !!! مبهر بقدر صموده واستمراره ، وفاعل بقدر دماء الشهداء ، وواعي بقدر معرفته بألاعيب الساسة ، وكاشف لقذارة المجتمع الدولي الغربي بقدر التواطء والتغطية التي استمرت من الدول الكبرى على النظام البائد حتى أخر لحظة

ما استطيع أن أقوله وأسجله أن البداية كانت من إرادة الحياة التي دبت في جسد هذا الشارع الذي كان من أبناءه أبو القاسم الشابي القائل : إذا الشعب يوما أراد الحياة ….. فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ….. ولابد للقيد أن ينكسر فلولا قهر الخوف من عصا الأمن وزنزانة التعذيب التي رسخها النظام ، ولولا من أعلوا صوتهم في الوقت الذي صمت فيه الكثيرون ، ولولا مبادرة محمد بو عزيزي التي كانت الشرارة الأولى للتغيير لما تغير شيء .

وما استطيع أن أقوله أيضا أن الإعلام الجديد كان جنديا معلوما وليس مجهول في هذه المعركة ، ولا استطيع أن امنع نفسي من تذكر سامي بن غربية وزملائه المدونين التونسيين ، والمدونين الأحرار من كل العالم الذي دعموا هذه الانتفاضة ، وقدموا لها أكسجين الحياة ، ووقود الاستمرار من خلال إخراج الصورة والخبر لتتلقفه وسائل الإعلام التي بقت عاجزة عن فعل شيء في ظل قيود الحكام التي من السهل فرضها على كاميرا التلفزيون ، ومن المستحيل فرضها على كاميرا الهاتف المحمول . اسمحوا لي أن أضيف أن أحداث تونس أعطت شهادة ميلاد للمدونين العرب ولدورهم الذي يمكن أن يلعبوه في مستقبل بلادهم في القريب ، وهو موضوع سيطول الحديث عنه أيضا . المهم في النهاية أن الكرة تدحرجت ، وأن استقرارها دون أن تزيل الكثير مما يقف أمامها أمر أصبح مستبعد .

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: